مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
510
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الجماعة من الرجوع إلى الميقات مع الإمكان ، إلّا أن يقال : إنّ ظاهر الصحيح أنّ العلّة مسقطة للإحرام من الميقات إلى آخره على نحو لا يرجع لا ما دامت . وحينئذٍ يتعيّن الرجوع إلى الأصل المقتضي للإحرام من أدنى الحلّ . نعم إذا كان قد تجاوز الحرم لم يبعد الرجوع إلى أدنى الحلّ كما يستفاد من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة » ( « 1 » ) . ولعلّ مقصوده أنّ العبرة عندئذٍ بوقوع الإحرام خارج الحرم ، سواء وقع في مكان زوال العذر أو قريباً إلى الحرم من أدنى الحلّ ، كما صرّح بذلك السيد الخوئي في الناسي ( « 2 » ) ، وسيأتي حكمه . 3 - التأخير نسياناً أو جهلًا : إذا نسي الحاج أو المعتمر الإحرام من الميقات أو جهل ذلك وجب عليه العود إليه أو إلى ميقات آخر إن أمكن ، وإن لم يمكن فمن الموضع الذي انتهى إليه على قول ، أو من خارج الحرم على قول آخر . هذا إذا لم يدخل مكة ، وإلّا خرج إلى الحل وأحرم منه إلّا إذا ضاق الوقت وخاف فوت الحجّ فيحرم من مكانه داخل الحرم . قال المحقّق : « لو تجاوزه ناسياً أو جاهلًا أو لا يريد النسك وجب أن يعود ، وينشئ الإحرام ؛ لأنّه متمكّن من الإتيان بالنسك على الوجه التام فيجب ، ولو أحرم من دونه والحال هذه لما يجزيه ، ولو منعه مانع من العود أجزأه الإحرام من موضعه إجماعاً ، كما لو منعه مرض أو عدو وهو بالميقات فإنّه يؤخّر الإحرام ، وكما لو منع من المرور بالميقات ، وكذا لو خشي ضيق الوقت وجب أن يخرج إلى أدنى الحلّ فيحرم ، ولو خشي أو منعه مانع أحرم من موضعه ولو بمكّة » ( « 3 » ) . والدليل على ذلك الروايات الخاصة زائداً ما تقتضيه القاعدة في المتمكّن من الرجوع إلى الميقات بعد استفادة لزومه من أدلّة التوقيت . وفي صحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم ؟ قال : « قال أبي : يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته
--> ( 1 ) مستمسك العروة 11 : 316 . ( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 437 . ( 3 ) المعتبر 2 : 808 .